تخطى إلى المحتوى

ترامب وفنزويلا: بين مطرقة الحصار الضخم وسندان “فخ فيتنام”

في قراءة متأنية للمشهد السياسي والعسكري المتفجر في أمريكا اللاتينية، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قرر سلوك “السكة الأطول” في تعامله مع الأزمة الفنزويلية؛ وهي استراتيجية تهدف في مقامها الأول إلى تجنب الوقوع في “فخ فيتنام” جديد قد يورط الإدارة الأمريكية في حرب برية استنزافية،.

أكبر أسطول في تاريخ البشرية: استعراض القوة والتكلفة

أعلن ترامب عن فرض حصار على فنزويلا باستخدام ما وصفه بأنه “أكبر أسطول عرفته البشرية”. هذا التحرك العسكري ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو أداة ضغط بديلة للعمليات البرية التي يخشى ترامب تبعاتها، خاصة وأنه وعد الناخبين الأمريكيين سابقاً بأن الجنود لن يعودوا في “نعوش”.

ومع ذلك، فإن هذا الحصار يأتي بتكلفة اقتصادية باهظة على الخزانة الأمريكية:

• حاملة الطائرات “جيرالد فورد” وحدها تتكلف حوالي 8 ملايين دولار يومياً لمجرد التشغيل دون خوض معارك.

• إجمالي تكلفة القوات العسكرية المحاصرة لفنزويلا تتراوح بين 150 إلى 200 مليون دولار يومياً.

• هذا يعني أن أمريكا تنفق مليار دولار كل خمسة أيام، وهو ما يجعل عامل الوقت في غير مصلحة واشنطن؛ فإذا طال أمد الحصار، ستكون الولايات المتحدة هي الخاسر الأكبر اقتصادياً.

توصيف “النظام الإرهابي”: سابقة دولية خطيرة

في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، قام ترامب بتصنيف النظام الحاكم في فنزويلا بالكامل كـ “نظام إرهابي”. هذه التسمية تعد سابقة في العلاقات الدولية، حيث جرت العادة على وصم جماعات أو أفراد بهذا الوصف، وليس أنظمة دول بالكامل، مما يعكس رغبة واشنطن في شرعنة أقصى درجات الضغط.

الثروة المنهوبة: هل القضية مخدرات أم نفط؟

رغم المحاولات الأمريكية لتصوير الأزمة كقضية ملاحقة لتجار مخدرات، إلا أن الواقع يشير إلى صراع على ثروات هائلة:

1. الاحتياطي الاستراتيجي: تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي بترول في العالم، ويُقدر بـ 3 مليارات برميل (حسب المصادر المتاحة).

2. الاعتماد الاقتصادي: تعتمد البلاد على تصدير ما بين 900 ألف إلى مليون و100 ألف برميل يومياً لتأمين معيشة شعبها الذي يعيش فقراً مدقعاً رغم هذه الثروات.

3. تصفية حسابات قديمة: يسعى ترامب لاستعادة أموال الشركات الأمريكية التي طردها الرئيس الراحل “هوجو تشافيز”، والتي حُكم لبعضها بتعويضات تصل إلى 8 مليارات دولار.

لذا، فإن ما يحدث يوصف بأنه “أعلى ليفل من البلطجة” أو “سرقة” تحت غطاء القوة العسكرية، حيث يطالب ترامب بأراضٍ وأموال مستخدماً منطق القوة لا القانون،.

المعارضة الداخلية والوساطة البرازيلية

داخلياً في أمريكا، ترفض الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الانجرار إلى الحرب وتتمسك بضرورة موافقة الكونجرس قبل اتخاذ أي قرار عسكري.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تبرز بارقة أمل مع إعلان رئيس البرازيل، لولا دا سيلفا، عن استعداده للقيام بدور الوسيط بين ترامب ومادورو. ووصف لولا دا سيلفا ترامب بأنه “صديقه”، معرباً عن رغبته في إنهاء هذه الأزمة دبلومساياً، وهو ما يأمل الجميع أن يتحقق لتجنيب المنطقة ويلات الصدام.
إن الحصار الأمريكي لفنزويلا يشبه “الدائن الذي يقف بجيشه أمام باب مدين، ليس لاسترداد حقه فحسب، بل للسيطرة على الخزينة بأكملها”، لكن تكلفة الوقوف أمام الباب قد تأكل الأرباح التي يطمع في تحصيلها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *