شهدت الساحة الإقليمية مؤخراً تصاعداً في حدة الخطاب بين جماعة الحوثي والمملكة العربية السعودية، وهي تطورات تحمل في طياتها مخاطر تصعيد عسكري محتمل. وقد تناول هذا التصعيد إعلانات مثيرة للقلق، أبرزها الحديث عن شبكات تجسس، وصولاً إلى وصف الصراع بأنه “حرب وجودية”.
مزاعم شبكة التجسس وبلوغ نقطة الخطر
برزت قضية شبكة التجسس التي تحدث عنها الحوثيون مؤخراً. وحسب ما ورد، ادعى الحوثيون وجود شبكة تجسس تعمل داخل الأراضي السعودية بمشاركة جهاز الاستخبارات الأمريكية (CIA) والموساد الإسرائيلي. ويُزعم أن هدف هذه الشبكة كان التجسس على تحركات الحوثيين وأنها تسببت في مقتل مدنيين وقيادات منهم رئيس الأركان السابق.
وقد بلغ مستوى النقاش خطراً بعد مشاركة محمد البخيتي، عضو اللجنة السياسية للحوثيين، في حوار أو مناظرة. فقد صرح البخيتي بتصريح “خطير جداً” مفاده أن الحرب بين الحوثيين والسعودية ليست حرباً حدودية، وإنما حرب وجودية. هذا الوصف يحمل دلالة “حرب صفرية” (إما أنا أو أنت)، متجاوزاً بذلك مجرد الخلافات حول الحدود أو التفاوض على الكيلومترات.
المواقف الحوثية: داخلياً وخارجياً
عند تقييم الموقف الحوثي، يبرز تمايز بين الزاوية الداخلية والخارجية.
في الشأن الداخلي اليمني، أكد التحليل على إدانة أي ممارسات أو تجاوزات ارتكبت ضد الشعب اليمني من قبل الحوثيين. وعلى الرغم من الإقرار بوقوع تجاوزات كثيرة بحق الشعب اليمني، يتم التأكيد على حب الشعب اليمني ورفض تلك الممارسات تماماً.
أما في الشأن الخارجي (موقف غزة)، فقد أصدر الحوثيون بياناً أشاروا فيه إلى أنهم سيعاودون الوقوف بجانب غزة في حال عاد “العدوان عليها”، مهما كانت الأثمان والتضحيات. ووُصف هذا الموقف بأنه موقف “رجالي” لم يقم به غير الرجال.
ضرورة الاحتواء والتحليل المعقد للسياسة الخارجية السعودية
في ظل تصاعد الخطاب إلى مستوى “الحرب الوجودية”، تبرز الحاجة المُلحة لتدارك الموضوع وتجنب أي تصعيد عسكري بين الطرفين. حيث لا يمكن لأي عقل سوي أن يقبل فكرة سقوط ضحايا سعوديين، داعين الله أن يحفظ دماء الجميع.
وفي سياق التعامل مع الملفات الإقليمية، أشار التحليل إلى أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يظهر أداءً قوياً في ملفات السياسة الخارجية، على الرغم من وجود خلافات عميقة معه فيما يخص ملف الحريات أو “تغييب الوعي السعودي”.
وقد تم الإشادة بعدد من مواقفه الخارجية تحديداً، ومنها:
1. موقفه في سوريا ودعمه لأحمد الشرع.
2. تغييره للموقف والتخلص من “فوبيا العداء مع الإسلاميين” بأي شكل كان.
3. إصراره على التعامل مع أحمد الشرعي وإحضاره للتراب ورفع العقوبات.
4. تقاربه مع الإيرانيين، عبر رسالة مفادها: “تعال نصطلح أنا وأنت”.
ختاماً، تم توجيه نداء إلى الأشقاء السعوديين ومحمد بن سلمان بضرورة احتواء هذا الأمر في ملف السياسة الخارجية.
——————————————————————————–
لتوضيح خطورة التحول في لغة الصراع: عندما يتحول الخلاف بين طرفين من صراع حدودي (كالنزاع على قطعة أرض أو مسار نهر) إلى حرب وجودية، فإن الأمر أشبه بتبديل لعبة الشطرنج التي يمكن التفاوض فيها على القطع، إلى صراع “إما أن أبقى أنا أو تبقى أنت”. هذا التحول يرفع سقف التضحيات ويجعل حل النزاع أصعب بكثير.