في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية، كان لزاماً علينا إدانة أي عمل يتسبب في إلحاق ضرر بالغ بالآخرين، بصرف النظر عن أي مشاعر قد تدفع البعض للابتهاج بمثل هذه الأحداث. إن الحق حق أن يُتبع، والحقيقة أن مثل هذه الأفعال غير مقبولة ولا يجوز ارتكابها. ففكرة الدخول إلى بلد بتأشيرة، وهي بمثابة ميثاق وعهد، ثم القيام بمثل هذه التحركات، هو أمر مرفوض. وقد أدى هذا الحادث بالفعل إلى نتائج فورية وسلبية؛ فعلى سبيل المثال، صدر قرار فوري بإيقاف كافة الملفات الخاصة بالأفغان. إن الحقيقة المؤسفة هي أن هذا النوع من العمليات لا يقدم ولا يؤخر شيئاً على المدى الطويل، وقد تكون مجرد تفريغ لشحنات مؤقتة.
المفاسد تتجاوز أي مصالح مزعومة
يجب دائماً النظر إلى المصالح والمفاسد في مثل هذه الأمور، وقطعاً فإن مفاسد هذه الأعمال أكثر بكثير، حتى لو كان هناك مصالح مفترضة. هذا الأمر يؤذي الكثير من الناس الحقيقة. وعلى الرغم من أن البعض قد لا يحب هذا الكلام، إلا أن إدانة هذه الأعمال واجبة، ونقول هذا الكلام ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.
خطر استغلال الملفات لزيادة الإسلاموفوبيا
السؤال المحوري الذي يطرح نفسه هو: هل هناك نية لاستخدام مثل هذه الملفات والأحداث؟ والإجابة هي بالطبع نعم. لقد استخدم جورج بوش الابن حوادث مشابهة في 11 سبتمبر كي ينكل بأفغانستان والعراق. واليوم، يتم استخدام هذه الأحداث مجدداً لزيادة ما يُعرف بـ “الفوبيا الإسلامية”. إن الهدف الاستراتيجي من تضخيم هذه العمليات هو تقليل التأثير الإيجابي لما جرى في “طوفان الأقصى”، الذي غيّر كثيراً في نظرة الناس للإسلام في أمريكا. ولذلك، يتم البحث عن أحداث “تشوه صورة الإسلام”.
الآلية الإعلامية لتضخيم الحوادث
سيتم تضخيم مثل هذه الأحداث بآلية إعلامية ضخمة جداً. الهدف هو إظهار صورة نمطية مشوهة: “انظروا إلى هؤلاء الذين قويناهم وأدخلناهم بلادنا وحميناهم، وشاهدوا ما يفعلون”. وسيتم التركيز على “عشقهم للدم” المزعوم. إن هذا النظام الإعلامي (السيستم) يعمل على استخدام هذه الحالة لخدمة ما يُعرف بـ “الإسلاموفوبيا” وتضخيمها بشدة. كما ستُستخدم المسألة للادعاء بأن هؤلاء هم “المتطرفون” الذين يُحاربون في كل مكان. وللأسف الشديد، سيتم استخدام الحادثة في أسوأ ما يكون.
ذخيرة للحكام الديكتاتوريين
إضافة إلى الاستغلال الغربي، فإن هذه الحوادث تقدم خدمة مجانية للحكام الديكتاتوريين في منطقتنا. حيث يرسلون رسائل إلى الغرب تقول: “انظروا، هؤلاء هم المتطرفون الذين تحمونهم، ونحن نحاول أن نخلصكم منهم”. وبالتالي، فإن هذه الأعمال الفردية المرفوضة تصبح أداة بيد الأنظمة المستبدة لتبرير قمعها الداخلي وتشويه المعارضة.
عجز عن فهم العقول المتطرفة وتسهيل العملاء
هناك عقول متطرفة يصعب فهمها حقاً؛ فكيف لشخص ينتمي لتنظيم مثل “الدولة” أن يدخل ويفجر نفسه في مسجد بباكستان أو أفغانستان، تاركاً كل الأعداء في الخارج ليكفر الناس داخل المسجد ويسعى للشهادة بهذا الفعل؟. هذا الأمر يتطلب أن نسأل الله السلامة والعافية.
وفي سياق الحديث عن منفذي هذه العمليات، يجب التفريق بين العميل التقليدي ومن يتم تسهيل مهمته. العميل ليس بالضرورة شخصاً “دماغه بايظة”، بل قد يكون شخصاً مقتنعاً بهذه الأفكار، ويتم فقط “تسهيل هذه المأمورية له”. إن الذين قاموا بأحداث 11 سبتمبر لم يكونوا عملاء بالمعنى الحرفي؛ بل كانوا أفراداً سعوديين ومن تنظيم أسامة بن لادن. لكن الفرق هو أنه “تُرك لهم مساحة” للقيام بما قاموا به. ويمكن للمرء أن يرى في حلقات تاكر كارلسون ما يؤكد أن “كل شيء كان مرتباً” في أحداث 11 سبتمبر، حتى وإن لم يكن المنفذون عملاء بشكل مباشر. هذا يوضح كيف أن العمليات الفردية، حتى إن كانت نابعة من قناعات متطرفة حقيقية، يمكن أن تُستخدم وتُدار وتُسهل لخدمة أجندات أكبر وأخطر.
خلاصة
يجب علينا إدانة أعمال العنف والتطرف بشدة، مع إدراك أن هذه الأفعال يتم تحويلها إلى وقود لآلة أكبر وأكثر خبثاً. إن هذه الحوادث تُستخدم لضرب مصالح المسلمين، وزيادة الكراهية ضدهم، وإلغاء أي تأثير إيجابي يمكن أن ينجم عن قضايا المسلمين الكبرى مثل “طوفان الأقصى”. إن النظر إلى ما وراء الحدث الفردي، ورؤية شبح استغلال حوادث 11 سبتمبر يتكرر، هو ما يجب أن يدفعنا إلى الحذر والوعي بخطورة المرحلة.