تخطى إلى المحتوى

تراجع النظام المصري المفاجئ أمام السعودية: “الانبطاح” ولعبة إلقاء اللوم على “الإخوان”


شهدت الساحة الإعلامية المصرية، ابتداءً من مساء الأمس، تراجعاً حاداً ومفاجئاً في موقف النظام المصري ولجانه وأذرعه الإعلامية تجاه الخلاف مع المملكة العربية السعودية، وهو تراجع وصف بأنه وصل إلى حد “الانبطاح”.

وقد جاء هذا التحول الغريب والمفاجئ دون أي مقدمات واضحة. فجأة، خرجت الأصوات الإعلامية التي كانت في خضم المواجهة لتبدأ في بث رسائل التهدئة والتبرير.

الرواية المصرية الرسمية الجديدة

اتفق الإعلاميون والأذرع الإلكترونية على رواية واحدة موحدة: إن ما حدث بين البلدين هو مجرد “فتنة” تقف وراءها جماعة الإخوان المسلمين “الإرهابية”. كما زعموا أن “كتيبة 8200 بتاعة المساد” متورطة في إشعال هذه الفتنة.

ومن الأمثلة الصارخة على هذا التغيير، ظهور الإعلامي أحمد موسى (الذي عاد مؤخراً من العمرة) ليؤكد أنه “لا مثيل للسعودية”، وأن الإخوان هم من يعملون على زرع الفتنة.

اللافت في هذا التراجع هو الغشم في طريقة تنفيذه:

1. الاستخفاف بالعقول: لجان الإعلام والقيادات المعروفة، التي كانت تشتم السعودية ليل نهار، تحولت فجأة لاتهام الإخوان.

2. استخدام قديم كجديد: نشرت الأذرع الإعلامية خبراً قديماً يعود لعام 2017 (وقت حادثة جمال خاشقجي). وقد أظهر الفيديو محمد بن سلمان وهو يتحدث عن متانة العلاقات بين مصر والسعودية، وأن الإخوان هم من يسعون لإفسادها. وتم تقديم هذا الفيديو القديم كأنه تصريح جديد.

3. التزامن الغريب: التزمت الأذرع الإعلامية كلها في وقت واحد بالخطاب الجديد، مما يشير إلى أن التعليمات جاءت في نفس اللحظة. ولو كان الأمر يتم بمهارة، لكانت التهدئة قد بدأت بالتدرج.

الرد السعودي المزدوج

جاء الرد السعودي على هذا التراجع المصري على مستويين، وكلاهما لم يكن مرحباً بالخطوة المصرية:

1. الرد الإلكتروني الغاضب: دخلت الحسابات السعودية (اللجان الإلكترونية) لتشتم الإعلاميين المصريين الذين تراجعوا وتهينهم. ويُفسر هذا بأن السعودية لم تصلها التعليمات بعد بشأن كيفية التصرف، أو أنها ما زالت متمسكة بموقفها. يمكن ملاحظة ذلك بالنظر إلى التعليقات على منشورات إعلاميين مثل أحمد موسى ومصطفى بكري.

2. الرد الثقافي والرمزي: كان الرد الرسمي أكثر وضوحاً في الإشارة إلى الاستغناء عن الدور المصري التقليدي. حيث قام تركي آل الشيخ بجمع الفنانين السوريين. وخرج سعود القحطاني ليؤكد أن “الفن العربي الأصيل” هو سعودي وسوري فقط. هذا التصريح يحمل دلالة قوية، خاصة وأن مصر كانت تاريخياً مهبط الفن العربي (مثل فريد الأطرش وأسمهان ووردة الجزائرية)، والتاريخ لا يتغير مهما كانت قوة المال. فبالرغم من القدرة على شراء الحاضر والمراهنة على المستقبل، لا يمكن شراء التاريخ.

خلفيات التوتر المستمرة

يشير المصدر إلى وجود معلومات كثيرة تؤكد غياب التوافق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان. وقد نشرت مواقع إماراتية، وليست إخوانية، معلومات تفيد بأن السيسي وصف محمد بن سلمان بأنه “عايل صحيح”، وذلك بعد أن تأخر محمد بن سلمان ساعتين عن موعد السيسي في الأوبرا أثناء زيارة سابقة لمصر.

على الجانب الآخر، أفادت حسابات سعودية أخرى، مثل حساب “مجتهد”، بأن محمد بن سلمان يقول في جلساته الخاصة إن السيسي “ضحك علينا”، حيث أخذ الأموال ولم ينفذ الوعود، ولم يسلم تيران وصنافير حتى الآن، ولم ينفذ “مسافة السكة” الخاصة به أثناء حرب اليمن.

ويختتم المصدر بالإشارة إلى أن حجة “الإخوان” كشماعة للتعليق عليها أصبحت “بائخة”، وباتت تُستخدم في كل مرة يكون فيها تراجع أو هزيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *