تخطى إلى المحتوى

آخر تطورات الأزمة السودانية: تحليل التعاون المصري التركي والتحذير من “قواعد الاشتباك”

شهد الملف السوداني مؤخراً تحولاً استراتيجياً هاماً تمثل في تأكيد تقارير دولية لوجود تعاون بين مصر وتركيا لدعم الجيش السوداني. وفي هذا السياق، قدم الإعلامي عماد البحيري تحليلاً مفصلاً لهذه الخطوة، مشدداً على أهميتها الاستراتيجية ومحذراً في الوقت ذاته من مخاطر التزام الطرفين بما سماها “قواعد الاشتباك” المُقيدة.

تأكيد التعاون وتوفيق الله

أكد البحيري أن التعاون المصري التركي لدعم الجيش السوداني، الذي أورده تقرير لموقع ميدل إيست آي (Middle East Eye) قبل يومين، كان متوقعاً. وأشار إلى أنه طرح هذا الاحتمال قبل حوالي أسبوع، مباشرة بعد سقوط الفاشر، معرباً عن أمله في أن يتحقق هذا التعاون.

ويرى البحيري أن هذا التقارب كان ضرورياً بشكل خاص لأن يد مصر كانت “مغلولة بشكل كبير” نتيجة للقرار الإماراتي المسيطر. وبناءً عليه، عبّر عن أمنياته بأن تتعاون مصر مع تركيا وتمنحها مساحة للتحرك الحر، وأن “يغطي الخليج الشغل اللي هتعمله الإمارات للإضرار بتركيا”.

ووصف البحيري هذا التطور بأنه “توفيق من الله”، مؤكداً أن هذا التحليل المستنير ليس نتيجة لـ”شطارة” شخصية، بل هو توفيق إلهي. وقد أشار في هذا السياق إلى وصول رسائل إليه عبر وسطاء من نظام السيسي وأذرعه في مصر، يطالبونه فيها بـ”أن يعقل”.

التحذير الاستراتيجي: لا تكرروا خطأ نصر الله

في صميم تحليله، وجه البحيري نداءً عاجلاً للشركاء الأتراك والمصريين، محذراً بشدة من الالتزام بقواعد اشتباك مُقيدة.

وشبّه البحيري مغبة الالتزام بهذه القواعد بالخطأ الذي ارتكبه نصر الله سابقاً، والذي التزم لأكثر من عام بـ”قواعد اشتباك” محددة، مثل تحديد مسافة 30 كيلومتراً وعدم استهداف المنشآت والمدنيين، مما حول الضربات إلى ضربات شكلية غير فعّالة. وحذر من أن نتيجة ذلك الالتزام كانت تصفية الحزب بالكامل.

وأوضح البحيري أن هناك احتمالاً لوجود “قاعدة اشتباك” تهدف إلى السماح لقوات الدعم السريع بـ**”التمدد ولكن دون القضاء عليها”**.

شبح “السيناريو الليبي”

لتجسيد خطورة التقييد بالاشتباك، استشهد البحيري بالـ**”السيناريو الليبي”**، حيث تمكنت القوات من إرجاع حفتر من طرابلس، لكنها أُجبرت على التوقف عند سرت. وأكد أن التوقف عند سرت منع استكمال العملية وحسم الصراع.

لذلك، شدد البحيري على أهمية العمل المشترك بين الطرفين على “إنهاء الجيم” (إنهاء اللعبة/العملية بالكامل).

قواعد الانبطاح والمصالح المتقاطعة

أعرب البحيري عن قلقه من أن يتم العمل على مجرد إرجاع قوات الدعم السريع إلى “مناطق متأخرة” مثل الفاشر أو ما بعدها بقليل، بدلاً من القضاء عليها، ما قد يتيح لهذه القوات ادعاء الانتصارات وتحديد مجال سيطرتها.

ووصف القيود التي قد تُفرض على العمل العسكري بأنها “قواعد انبطاح” وليست قواعد اشتباك.

إلا أنه أقر بضرورة الإنصاف السياسي، مشيراً إلى أن السياسة الدولية تقوم على “مصالح متقاطعة”. ففي السياسة، لا يوجد طرف يحصد الفوز بنسبة 100%، فالعالم متغير ولا يمكن لأي طرف أن يحصل على كل ما يريد.

——————————————————————————–

إن التحدي هنا يشبه محاولة إنهاء سباق حاسم؛ إذا توقفت على بُعد أمتار قليلة من خط النهاية خوفاً من تجاوز قواعد غير معلنة، فقد تخسر السباق بالكامل، حتى لو كنت متفوقاً في البداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *