تخطى إلى المحتوى

السودان والخطوط الحمراء المصرية الجديدة: عماد البحيري يكشف كواليس تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك

يواجه السودان الشقيق اليوم لحظات فارقة في تاريخه، تتجاوز في خطورتها مجرد الصراع العسكري إلى تهديد وجودي يمس وحدة أراضيه وهويته الوطنية. وبينما يعاني الشعب السوداني من ظروف معيشية بالغة السوء لا تليق بالقرن الحادي والعشرين، تبرز على السطح تحركات سياسية وعسكرية كبرى تعيد رسم خارطة التحالفات في المنطقة، وهو ما سنتناوله بالتفصيل بناءً على المعطيات الأخيرة.

الأطماع الخارجية والسيادة السودانية

إن القضية في السودان ليست مجرد نزاع داخلي، بل هي معركة ضد قوى استعمارية جديدة تسعى للتمكن من مفاصل الدولة. وكما أشارت التقارير، فإن محاولات السيطرة على السودان تهدف إلى بناء “إمبراطورية” تمتد لتشمل اليمن الجنوبي وصومال لاند، وهو مشروع يخدم في جوهره مصالح صهيونية واضحة عبر أدوات إقليمية. إن السيطرة على السودان تعني بالتبعية تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري والعربي.

المتغيرات الميدانية والدبلوماسية: تحرك البرهان

شهدت الفترة الأخيرة متغيرات مهمة على الأرض؛ فبعد معارك خاسرة للجيش السوداني في بابنوسة وهجليج نتيجة تكثيف الدعم لميليشيات الدعم السريع، بدأ الفريق أول عبد الفتاح البرهان تحركات دبلوماسية مكثفة. شملت هذه التحركات:

• زيارة السعودية: لقاء الأمير محمد بن سلمان، والذي تزامن مع وجود مبعوث ترامب وصهره، “مسعد بولس”.

• تصحيح المسار الأمريكي: سعت السعودية من خلال هذه اللقاءات إلى تصحيح الصورة المشوهة التي قد تصل للإدارة الأمريكية، والتأكيد على رفض تقسيم السودان أو تفكيك مؤسساته.

• الدعم التركي: رصدت مواقع تتبع الطائرات وصول 6 رحلات شحن عسكري من إسطنبول إلى بورتسودان في غضون 24 ساعة فقط، مما يشير إلى إدراك الأتراك لخطورة التخاذل في دعم الجيش السوداني.

الخطوط الحمراء المصرية الثلاثة

في تطور مفاجئ وجيد، أعلنت الرئاسة المصرية عن وضع “خطوط حمراء” جديدة في الملف السوداني، وهي لغة سياسية تعني الاستعداد للتدخل العسكري إذا لزم الأمر، تماماً كما حدث في سيناريو “سرت-الجفرة” في ليبيا. وتتمثل هذه الخطوط في:

1. رفض تقسيم السودان: لن يُسمح باقتطاع أي جزء من السودان، خاصة مع محاولات الميليشيات السيطرة على غرب السودان لإنشاء دويلة منفصلة.

2. عدم المساس بالمؤسسات الوطنية: رفض قاطع لمقترحات تفكيك الجيش السوداني أو المخابرات أو الأجهزة الأمنية.

3. حماية مقدرات الشعب السوداني: منع العبث بثروات السودان من ذهب وبترول وغاز، ووقف الأطماع في السيطرة على سواحل البحر الأحمر.

تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك: هل اقتربت ساعة الصفر؟

الجديد والأخطر في الموقف المصري هو التهديد بـ تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان. هذه الاتفاقية توفر سنداً قانونياً كاملاً للتدخل المصري لحماية الدولة السودانية من التمرد الداخلي والتدخلات الخارجية. ورغم التساؤلات حول تأخر هذا الموقف، إلا أن إعلانه الآن يحمل وزناً سياسياً كبيراً، خاصة وأنه يأتي بالتزامن مع تحركات ضد أطراف إقليمية في تشاد تعمل كممر للسلاح نحو السودان.

الخلاصة: أمن السودان هو أمن مصر

إن وصول مصر إلى هذه الصيغة هو أمر ضروري، لأن وجود “دولة متمردة” على الحدود الجنوبية يمثل خطيئة كبرى وتهديداً دائماً بالأمن القومي من خلال تهريب السلاح والمخدرات. نأمل أن يكون هذا التهديد حقيقياً وليس مجرد “كلام سياسي”، لأن الحكاية بلغت ذروة الخطر، واستقرار السودان هو الضمان الوحيد لاستقرار مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *