تخطى إلى المحتوى

تسريب بشار الأسد: كشف الستار عن هشاشة الدكتاتور وتداعيات التوقيت السياسي

في تحليل عميق ومفصل، تناول الإعلامي عماد البحيري التسريب الأخير لـ “زعيم الأمة” بشار الأسد، مستعرضاً خواطره حول هذه اللقطة التي كشفت عن تباينات جوهرية بين الصورة الرسمية والواقع الحقيقي، متطرقاً كذلك إلى الأبعاد السياسية الخطيرة لتوقيت ظهور هذا التسريب.

1. الوجه الإنساني القابع خلف قناع الهيبة

يُظهر التسريب كيف أن الصورة الرسمية التي يحرص عليها القادة، خاصة الدكتاتوريين، تختلف جذرياً عن واقعهم الحقيقي. يشعر الجمهور بشغف لرؤية الجانب الشخصي للشخصيات الشهيرة، خاصة السياسية، بعد أن اعتادوا رؤية الرئيس (مثل بشار) وهو يلقي خطاباً رسمياً معداً، يظهر عليه “سمت الهيبة والوقار”.

لكن الصورة الحقيقية عادة ما تكون مختلفة تماماً. وقد أكد البحيري أن التجارب الكثيرة التي مر بها قربته من هؤلاء الحكام، ليجد أن الصورة الرسمية غير الصورة الشعبية وغير الصورة الحقيقية على الإطلاق. وغالباً ما يكشف الواقع أن هذه الهالة الرسمية “خاوية من جوه وفاضي وتافه”. وأشار البحيري إلى أن هذا التباين ليس مقتصراً على الحكام فقط، بل يشمل شخصيات عديدة أخرى. وعلى النقيض من ذلك، أعرب البحيري عن فخره بأن الناس الذين يلتقون به شخصياً (سواء القادمين من مصر أو أي بلد عربي أو أوروبي) يؤكدون له أن “الشاشة زي الحقيقة”، فهو نفس الشخص ونفس الطريقة ونفس الكلام.

2. علاقة الدكتاتور بـ “المُطبلين”: الازدراء والاحتقار

أحد الجوانب البارزة التي سلط عليها التسريب الضوء هي نظرة الدكتاتوريين لمن يقومون بمدحهم والتطبيل لهم. فقد علق الإعلامي عمرو أديب على التسريب قائلاً: “شوفوا الدكتاتوريين بيحتقروا الناس اللي بيطبلوا لهم إزاي”. وهنا أشار البحيري إلى أن هذا الازدراء حقيقة يعرفها جيداً.

الدكتاتور يرى المطبل يؤدي خدمة ما، لكنه ينظر إليه بدون أدنى احترام، معتقداً أن هذا الشخص سيكون أول من “يأكل في لحمه” عند حدوث أي مكروه له.

وفي سياق متصل، تحدث البحيري عن نظرته للعلاقة بينه وبين أركان النظام في مصر، مشيراً إلى أنه على الرغم من هجومه عليهم، فإنه يعلم أن كثيراً منهم يكن له التقدير والاحترام. والسبب في ذلك، وفقاً لتحليله، هو إدراكهم أنه “نضيف وبتحب البلد”، لكنهم يرون أن “دماغه بايظة شوية” لأنه يفكر في “حاجات عبيطة” مثل “الحرية والكرامة” التي يعتبرونها مجرد كلام فارغ. أما المطبل، فيصفه النظام بألفاظ شديدة السوء لا يمكن ذكرها علناً، حتى لو كان قد انقلب مئة وثمانين درجة.

3. التوقيت السياسي والتخطيط الخارجي

أكد الإعلامي عماد البحيري أن ظهور التسريب في هذا التوقيت تحديداً ليس مصادفة أبداً، فـ “ما فيش حاجة في السياسة صدفة”. ولهذا التوقيت دلالاته الخاصة، خاصة وأنه يأتي في وقت تتزايد فيه المواقف التي تتحدث عن عودة بشار الأسد وتقارير مثل تقرير “رويترز” الذي يربط عودة الأسد بعودة ماهر الأسد.

يبدو أن ظهور التسريب في هذا الوقت هو بمثابة “قتل لأي فكرة لإحياء أي عبث في دماغ هؤلاء” الساعين لعودته. وأكد البحيري أن التسريب، الذي يظهر بشار في لقطة تُظهر غروره واعتقاده بأن الأمور قد استقرت، بينما الواقع يجهز للانقلاب عليه، يشير إلى أن لا أحد يتوقع عودة الأسد. بل وأشار البحيري إلى أن التسريب قد أدى إلى وضع حد لأي إمكانية للدفاع عن الأسد، معتقداً أنه “لا اعتقد أن في ثلاثة أربعة حتى من الطائفة العلوية يقدروا يدافعوا عن بالشهر” بعد هذا التسريب.

الأمر الأكثر خطورة في التسريب هو الكشف عن الاعتماد الكامل للنظام على القوى الخارجية. فبشار يظهر واقفاً بجانب كمين (نصب) “بتاع الحرس” الذي يقصد به الحرس الثوري الإيراني، وبجانب كمين “بتاع الحزب” الذي يقصد به حزب الله. وقد جلب الأسد كل هؤلاء للقضاء على الشعب السوري لكي يظل هو في الحكم.

4. أحمد الشرع: نموذج لـ “لغة رجل الدولة”

في سياق المقارنة بين حالة الوهن التي يمثلها النظام الحالي وبين نماذج التغيير المحتملة، أشار البحيري إلى اللقاء الأخير لأحمد الشرع (زعيم هيئة تحرير الشام). وعلى الرغم من الاختلاف أو الاتفاق معه، شدد البحيري على ضرورة الإقرار بالتحول الكبير في لغة الشرع، الذي أصبح يتحدث بـ “لغة رجل دولة”.

فعلى الرغم من أن الشرع شاب في الأربعينات، إلا أن لغته أصبحت لغة رجل متمكن من أدواته، وله “كاريزما” و “خطط”، وهو ما يشير إلى أنه يسير نحو “الطريق الصحيح” في سوريا، على عكس “الجدع التعبان”. هذا التحول في الأداء واللغة يمثل نقطة مقارنة صارخة مع صورة الدكتاتور الفارغة التي كشفها التسريب الأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *