تخطى إلى المحتوى

انفراد بالمستندات: القصة الكاملة لصدام “الإسماعيلية” بين الشرطة والجيش.. أين يختبئ ضباط الداخلية؟

في كشف جديد لما يجري خلف الكواليس في دولة المؤسسات المتصارعة، ينفرد موقعنا بنشر التفاصيل الكاملة والوثائق الخاصة بواقعة اعتداء ضباط وأفراد قسم شرطة الإسماعيلية على ضابط بالقوات المسلحة، وهي الواقعة التي لم تكتفِ بهز أركان مديرية أمن الإسماعيلية فحسب، بل وصلت أصداؤها إلى أعلى المستويات السيادية في مصر،.

بداية الواقعة: “محفظة مفقودة” تحولت إلى معركة كرامة

تبدأ القصة حين توجه ضابط من الكلية الفنية العسكرية، فقد محفظته وبطاقاته الشخصية، إلى قسم شرطة الإسماعيلية لتحرير محضر فقدان. وبصحبته زميل له ليكون شاهداً ومؤكداً لهويته بما أنه لا يحمل أي إثبات شخصية في تلك اللحظة.

عند وصولهما، تعنت أمين الشرطة في إدخال الضابط “صاحب الواقعة” بحجة عدم وجود تحقيق شخصية، فدخل زميله لمقابلة معاون المباحث. انتظر الضابط بالخارج لأكثر من عشر دقائق بعد أن أخبره أمين الشرطة أن رئيس المباحث في “اجتماع”، لكن بمجرد فتح الباب، اكتشف الضابط أن المكتب كان خالياً إلا من الضابط الجالس بمفرده،.

هنا بدأت المشادة؛ حين سأل ضابط الجيش عن سبب تركه بالخارج رغم علمهم بهويته، ليرد معاون المباحث بغطرسة: “أنت هتشغلني؟”. تطور الأمر سريعاً ليتدخل رئيس المباحث وأفراد القسم، الذين انهالوا بالضرب المبرح على ضابط الجيش، ولم يتوقفوا حتى بعد إفصاحه عن رتبته، بل وجهوا إهانات بالغة للجيش وللشرطة العسكرية بألفاظ خارجة، وقاموا بإلقائه خارج القسم.

استنفار عسكري: الجيش الثاني يفرض كلمته

لم تمر الواقعة مرور الكرام؛ فبمجرد وصول الخبر لمديرية أمن الإسماعيلية وقائد الجيش الثاني الميداني، انقلبت الدنيا رأساً على عقب. أصدر قائد الجيش الثاني أوامره فوراً بضبط وإحضار الضباط المتورطين، في تجاوز واضح للإجراءات القانونية المدنية المعتادة، مما يعكس حجم الغضب داخل المؤسسة العسكرية.

تحركت نحو 11 سيارة تابعة للجيش لتطويق محيط القسم “لإظهار مقامهم” كما ورد في الشهادات. ووصل الأمر إلى ذروته حين رفض قائد الجيش استقبال مدير أمن الإسماعيلية ورئيس المباحث الجنائية، وتركهم ينتظرون عند البوابات، بل وأجبرهم على الدخول بسيارة واحدة بدون حراستهم، في إشارة واضحة للإذلال والتحقير.

هروب وتستر: أين ضباط المباحث؟

في محاولة لحماية ضباطه من قبضة الاستخبارات العسكرية، قام وزير الداخلية بطلب نقل الضباط المتورطين فوراً بسيارات مدنية إلى مقر الوزارة بالقاهرة للاختباء هناك،. وتؤكد المعلومات أن هواتف هؤلاء الضباط خاضعة للمراقبة من جهات سيادية، وأنهم “محبوسون” اختيارياً داخل أروقة الوزارة خوفاً من اعتقالهم بمجرد خروجهم.

وقد حاول مدير أمن الإسماعيلية استعطاف القيادات العسكرية قائلاً: “أبوس إيدك يا بيه.. شكلنا بقى وحش قدام المدنيين”، في محاولة لإنهاء الموقف خوفاً من كسر هيبة الشرطة أمام المواطنين العاديين.

المستندات الرسمية: القطيعة الإدارية

أدت هذه الواقعة إلى صدور قرارات رسمية حاسمة تكرس الانقسام:

1. منشور وزارة الداخلية: صدرت تعليمات مشددة لجميع الضباط بضرورة “ضبط النفس” وحسن التعامل مع أفراد القوات المسلحة لتجنب أي احتكاكات مستقبلاً، مع التهديد بجزاءات رادعة للمخالفين،.

2. قرار وزارة الدفاع (رقم 10/65 بتاريخ 14-1-2015): وهو الأخطر، حيث أصدر وزير الدفاع أمراً بمنع ضباط وجنود الجيش من تحرير أي محاضر فقدان لهوياتهم العسكرية في أقسام الشرطة المدنية، على أن يتم ذلك حصرياً داخل وحدات الشرطة العسكرية، وهو ما يمثل إعلاناً رسمياً لعدم الثقة في جهاز الشرطة،.

كلمة أخيرة

إن ما حدث في الإسماعيلية يسلط الضوء على تساؤل مرير: إذا كان هذا هو حال ضابط جيش يُضرب ويُهان داخل قسم شرطة، فماذا يحدث للمواطن البسيط (الطبيب، المحامي، أو الصحفي) الذي لا يملك “ظهراً” يحميه؟ إنها “دولة الغابة” التي يحكمها منطق القوة لا سيادة القانون.

خلاصة القول: إن العلاقة بين المؤسستين تشبه صراع كبار الغابة؛ قد يتفقون في العلن للحفاظ على هيبة “النظام” أمام الرعية، لكن في الغرف المغلقة والحارات الضيقة، يتربص كل منهما بالآخر، والضحية دائماً هو مفهوم “دولة القانون” الغائب.،.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *