يواجه المشهد الإقليمي اليوم تحولات جيوسياسية غير مسبوقة، تكشف عن عملية تطويق كبرى تجري في المنطقة تستهدف كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان. هذه العملية، بحسب التحليلات، تستفيد من انتصارات تحققها دولة الإمارات على أكثر من جبهة، ما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذه التحركات والجهة التي تعمل لصالحها.
التطويق السعودي والتحركات الغريبة في اليمن
تشهد الساحة اليمنية تحركات وصفت بالعجيبة والمحيّرة، حيث لوحظت تحركات سعودية على الأرض مؤخراً لاسترداد محافظتي المهرة وحضرموت. هذا التوجه يثير الاستغراب، خاصة بعد أن كانت هناك قناعة بأن السعودية كانت قد تركتهما بـ “المزاج”. إن ما يحدث في الواقع لا يحتاج إلى كثير من التحليل، إذ أن هناك عملية تطويق واضحة تجري للمملكة العربية السعودية، يتم فيها لف طوق حولها من كل اتجاه.
إن التطويق الذي تتعرض له السعودية لا يقتصر على السودان فحسب، بل يشمل اليمن أيضاً، والأخطر من ذلك كله، سلطنة عُمان. وفيما يخص اليمن، فإن الحديث عن الانسحاب أو عدم الرغبة في السيطرة لا يعكس الواقع، حيث بدأت الإمارات بالعمل في الملف اليمني، رغم تصريحاتها بأنها لا تريد شيئاً من اليمن، سوى أن يحكم اليمنيون أنفسهم. إلا أن الحقيقة المعروفة للعامة هي أن بعض الشخصيات المؤثرة، مثل عيدروس الزبيدي وطارق (ابن أخو عبد الله صالح)، هم أدوات إماراتية معروفة.
تعمل هذه الأدوات على إحداث انقسام واضح، فبعد أن توحدت اليمن كدولة واحدة عام 1990، تسعى اليوم لإعادتها إلى دولة الجنوب اليمني ودولة الشمال اليمني. هذه العملية تمثل انتصاراً للإمارات في جنوب اليمن.
عُمان: جبهة التطويق الأكثر خطورة
تُعد سلطنة عُمان محوراً آخر في هذه العملية الجيوسياسية المعقدة، رغم ما تتمتع به من علاقات طيبة وشعب لطيف وغير متدخل في المشاكل. إلا أن السلطنة تتعرض لتطويق وشيك، لا سيما مع وجود أطماع توسعية لدى الإمارات.
تاريخياً، كانت دولة الإمارات التي تأسست عام 1971 تُعرف باسم “ساحل عُمان”، وكانت جزءاً من سلطنة عُمان. وهذا الجزء له مطامع في الاستيلاء على الكل. هناك خرائط منشورة في الإمارات تشير إلى رغبة في التوسع داخل الأراضي العُمانية.
الوضع على الأرض يكشف عن مشاكل كبيرة، حيث تم رصد وضبط شبكات تجسس وشبكات تخريب إماراتية داخل السلطنة في أكثر من مناسبة. كما حدث خلاف واضح بين محمد بن زايد والسلطان هيثم خلال إحدى الزيارات، وشهدت السلطنة في السابق إطلاق نار على أحد مساجدها كان وراءه جهات إماراتية.
التطويق الذي تتعرض له عُمان يأتي من جبهتين: من الأعلى (من الحدود) ومن الأسفل، حيث استولت الإمارات على الحدود العُمانية مع اليمن، وبذلك أصبحت تطوّق السلطنة من الجهة الجنوبية أيضاً.
الإمبراطورية الإماراتية وأدوات التفتيت الصهيوني
إن ما يجري في المنطقة هو عملية تطويق كبرى، تمنح حالة من الانتصار والنشوة لدولة الإمارات. هذا التوسع لا يقتصر على اليمن، فاليوم، حققت الإمارات انتصاراً أيضاً في غرب كردوفان بالسودان.
تتمثل الإستراتيجية الواضحة في أن الإماراتيين يذهبون إلى كل مكان لتفتيت المفتت. لم يدخلوا مكاناً لتوحيده. فالنموذج يتكرر: بعد اليمن، هناك السودان، حيث يُتوقع إنشاء دولة غرب السودان خلال وقت قصير. والأمر ذاته حدث في ليبيا، التي أصبحت عملياً دولتين: دولة بنغازي ودولة طرابلس.
هذا التفتيت لصالح من؟ إن هذا الأمر ليس بحاجة إلى خبراء استراتيجيين، بل هو واضح كعين الشمس. إن الشخص الذي يقوم بهذا الدور يعمل كأداة للتفتيت الصهيوني. إن الإمبراطورية الإماراتية تتوسع لصالح الإمبراطورية الإسرائيلية.
في الختام، إن المخاطر كبيرة جداً، حيث تتوسع الإمبراطورية الإماراتية على حساب استقرار دول الجوار. السؤال يبقى: لماذا يُترك المجال أمام هذه الإمبراطورية لتتوسع بهذا الشكل، رغم أن أهدافها في التفتيت واضحة للجميع؟