تشهد الساحة المصرية حاليًا تصعيدًا في “صراع الأجهزة” الذي وصف بأنه “معركة تكسير عظام” بين القوى والنخب المختلفة. هذه المعركة، التي تجلت سابقًا في إسقاط شخصيات ذات نفوذ في الانتخابات البرلمانية، وصلت مؤخراً إلى نقطة مرعبة وعلنية، كان مسرحها منزل الإعلامية المعروفة قصواء الخلالي.
صعود نجم الخلالي وارتباطها بالأجهزة
قصواء الخلالي هي مذيعة مشهورة في مصر، والتي ذاع صيتها عندما كانت تقدم برنامج “مساء قصواء” على قناة CBC. وقد تم تلميعها وتصديرها كـ “نجمة السي بي سي” عندما كان أحمد شعبان يمسك الملف الإعلامي، حيث منحها راتبًا هو الأعلى في ذلك الوقت، وصل إلى 300 ألف جنيه مصري، أي ما يعادل 100 ألف دولار شهريًا، بالإضافة إلى امتيازات أخرى كسيارة.
بعد رحيل شعبان، تغير وضع الخلالي، وفي الفترة الأخيرة، أشارت المصادر إلى أن لها علاقة بإبراهيم العرجاني، ربما من خلال صلات نسب.
تفاصيل الاقتحام المرعب والملثمون
تصاعدت الأحداث عندما نشرت الأستاذة قصواء الخلالي “بوست مرعب” تضمن استغاثة موجهة إلى “فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي”. ذكرت الخلالي في استغاثتها أن قوة أمنية اقتحمت منزلها، وكانت مكونة من “ناس ملثمين يقتحموا البيوت”. لقد تم كسر الباب والدخول عنوة.
وخلال عملية الاقتحام، قاموا بتعطيل الكاميرات وأخذ نسخة من محتواها، وصادروا هاتفها المحمول. كما تم القبض على أخيها ورئيس تحرير الموقع الذي كانت تديره، وذلك على الرغم من أن هذا الموقع والشركة يعملان بشكل قانوني وحاصلان على موافقة من الدولة وكافة أجهزتها.
الداخلية تبرر.. والخلالي تكشف منصبها السابق
في رد فعل سريع على منشور الخلالي، خرجت وزارة الداخلية لتعقب على الحادث. وأفادت الوزارة أن الاقتحام تم في إطار “قضية نشر”. هذه القضية كانت تتعلق بتصريح نُشر على الموقع الذي تملكه الخلالي ورئيس تحريره، على لسان شخص زعم أن هناك “فراخًا فاسدة تملأ البلد”، وهو التصريح الذي نفاه لاحقاً. وبالرغم من أن الجهات الرسمية تعتبر كسر الأبواب أمرًا عاديًا في قضايا النشر، إلا أن طبيعة الاقتحام تشير إلى وصول الأمور في مصر إلى مستوى مرعب من الصراع.
أما الجزء الأكثر إثارة للقلق في استغاثة الخلالي، فهو كشفها عن موقعها السابق والحالي، حيث قالت إنها كانت تعمل في مكتب الرئيس السيسي شخصياً، وتحديدًا في قسم التحليل السياسي. وأكدت كذلك أنها ما زالت “مستشارة سياسية للعديد من الأجهزة في مصر”. ويُثار تساؤل حول مستوى انحدار الأجهزة إذا كانت هذه الشخصية هي مستشارتهم السياسية.
دولة بلا قانون.. شغل عصابات
المخيف في تفاصيل الواقعة، هو عدم معرفة الخلالي أو ذويها بتبعية القوة المقتحمة. فقد أكدت الخلالي أن من جاءوا لم يخبروهم بهويتهم أو لأي جهة يتبعون. ففي الوضع الحالي بمصر، لم يعد هناك قانون يعترف بالتعريف عن النفس ببطاقة أو كارنيه، بل هم ناس ملثمون دخلوا بالسلاح دون الكشف عما إذا كانوا تابعين للشرطة، أو الأمن العام، أو أمن الدولة، أو المخابرات، أو حتى ميلشيات أخرى.
عند قراءة تفاصيل البوست، يظهر “منطق مرعب”، حيث لم تعد مصر تتمتع بأي مقومات من مقومات الدولة. بل تحول الأمر إلى “شغل عصابات” تتصارع وتتخانق على مصالحها، أشبه بالمافيا.
رسائل متبادلة ولا أحد في أمان
تبرهن هذه الحادثة على فكرة جوهرية وهي أنه “لا أحد محمي” في مصر، مهما كان قربه من السلطة. فكون الخلالي كانت تعمل في مكتب الرئيس السيسي لم يوفر لها أي حماية.
وتعتبر عملية الاقتحام والاعتقالات رسائل متبادلة بين الأطراف المتصارعة. فرغم أن إخلاء سبيل الخلالي قد تم لاحقاً بكفالة 20,000 بعد ثلاثة أيام، فإن الهدف الأساسي كان إيصال رسالة واضحة بـ “التعليم” على رجال الطرف الآخر.
في النهاية، يبدو أن الصراعات بين الأجهزة قد وصلت إلى مرحلة أكبر من أن يسيطر عليها الرئيس السيسي. فالديكتاتور يجب أن يوازن بين أجهزة الدولة، ولكن هذه الصراعات قد “فلتت من يده”، وهو ما يفسر وصول الأوضاع إلى هذه المرحلة المرعبة.