في بث مباشر وصفه بأنه قد يكون “آخر مرة أتكلم في هذا الأمر”، أوضح الإعلامي عماد البحيري موقفه الأخير وتفكيره حول علاقته بقناة الشرق، مؤكداً على عمق الروابط التاريخية التي تجمعه بالمؤسسة، ومعترفاً بالفضل الكبير الذي تدين له القناة به، بالرغم من وجود خلافات مع الإدارة.
قناة الشرق: البيت والتاريخ العريق
أكد البحيري أن قناة الشرق هي “بيتي”، مستذكراً اللحظة التي وصل فيها إلى إسطنبول في 20 أبريل 2014، حيث كان موفد من القناة بانتظاره، وصعد مباشرة بحقائبه إلى مقر القناة.
كما أشار إلى مكانته داخل القناة، موضحاً أنه واحد من أقدم ثلاثة زملاء موجودين حالياً، إلى جانبه المهندس هيثم أبو خليل والزميل أحمد العربي. وشدد على أنه يُعد “من أعمدة هذه القناة ومن أصولها”.
وشدد البحيري على أنه مدين للقناة بجزء كبير من شهرته، قائلاً: “قناة الشرق في الأول وفي الآخر صاحبة فضل طبعاً”، مضيفاً: “أنت مدين بجزء كبير جداً من شهرتك لقناة الشرق”.
الخلافات في إطار التقدير والاحترام
لم ينكر البحيري وجود خلافات حالية، موضحاً: “أنا عندي خلاف مع قناة الشرق ومع إدارة قناة الشرق”. ومع ذلك، أكد أن هذا الخلاف “يظل في إطاره المحترم” [2، 4].
ويرى البحيري أن هذه المساحات للخلاف أمر صحي وإيجابي. وأشار إلى أن هذا التباين في وجهات النظر يُحسب للطرفين (للإدارة والدكتور أيمن نور وله شخصياً)، لأنه يدل على أنهم “لستُ عبداً لأكل العيش”، وأنهم ليسوا “غنم بتساق”، مؤكداً على وجود مساحات للنقد والمواجهة بالانتقادات.
وأضاف البحيري أنه يقدر جميع الزملاء، وأن العلاقة يجب أن يغلفها الاحترام، مذكراً بأن هناك “مواقف إنسانية لا يمكن تنسى”. وأكد أنه لن ينسى الموقف الذي قام به “الدكتور” حينما كان محبوساً [2، 5]. وأكد على قاعدة: “ولا تنسوا الفضل بينكم”.
رسائل غيَّرت الموقف: الأولوية للآخرة والجمهور
كشف البحيري أنه كان قد اتخذ موقفاً وقراراً معيناً بشأن التوقف عن العمل، لكنه تراجع وعدّل “البوصلة” بعد تلقيه ثلاث رسائل مؤثرة جعلته يتوقف ويغير موقفه.
كانت هذه الرسائل بمثابة نقطة تحول:
1. رسالة صديقه (الشيخ محمد): الذي نصحه بأن ينسى “حظ نفسه” في الموضوع، لكي تكون “هجرتك خالصة لله ورسوله”.
2. رسالة أخت فاضلة: التي ذكرته بأنه “لست ملك نفسك”، وأن قرار ظهوره على الشاشة ليس قراره وحده، وأن الجمهور “يقرر عليك أن احنا لازم نشوفك تاني”.
3. رسالة أحد الأفاضل (الأكثر تأثيراً): الذي دعاه إلى أن “قف رجلاً فوق الخلافات الدنيوية الفانية”، وأن يجعل هدفه الأسمى وغايته العظمى “هو رضا الله عز وجل”. وذكّره بأن حب الناس دليل على حب الله، وأن عليه ألا يفقد جمهوره الذي يحب أن يراه على شاشة التلفزيون.
وأكد البحيري أن هذه الرسائل “هدأتني تماماً”.
إلحاح الجمهور والرغبة في إنهاء الملف
أكد البحيري أن إلحاح الكثيرين من الجمهور كان عاملاً رئيسياً في قراره، حيث أنهم يعربون عن رغبتهم في رؤيته على الشاشة، خاصة في ظل الظروف الصعبة لاستهلاك الإنترنت و”الباقة” في مصر.
وفي الختام، شدد البحيري على أن علاقته بقناة الشرق “ستظل علاقة محترمة وودودة”، معرباً عن أمله في أن “تنتهي الأزمة قريباً”، وأن “يغلق هذا الملف”. وأعلن أنه لن يتحدث في موضوع قناة الشرق مرة أخرى، إلا إذا كان لإعلان قرار نهائي إما بالعودة أو الترك.
هذه العلاقة المعقدة التي تتشابك فيها الفضائل والخلافات، تشبه إلى حد كبير مسيرة السفينة في بحر هائج؛ قد تحدث فيها خلافات وتصادمات بين القبطان والطاقم، لكن الهدف الأسمى (الوصول بالركاب إلى بر الأمان) يظل هو البوصلة التي توجه الجميع، مما يجعلهم يتناسون صغائر الخلافات الشخصية أمام عظمة الرسالة المشتركة.