شهدت الأجواء بين مصر والسعودية تطوراً ملحوظاً تمثل في تراجع مفاجئ للموقف المصري، حيث خضع النظام المصري أمام النظام السعودي على نحو مفاجئ. والغريب في الأمر أن هذا التحول رافقه ظهور سردية جديدة مفادها أن جماعة الإخوان المسلمين هي السبب وراء إفساد العلاقة بين البلدين.
في ظل هذه الأجواء، لم تتوقف التطورات، بل استمر الموقف في “السخونة”، خصوصاً على الساحة الإعلامية.
الحرب الإعلامية واللوم المتبادل
كان من أبرز التطورات المتعلقة بالخلاف ما أدلى به السيد عمرو أديب، الذي وُصف بأنه “المصري السعودي اللي بروحين”. فقد ألقى أديب باللوم على المصريين، مشيراً إلى أنهم هم من بدأوا بشتم تركي آل الشيخ، وبالتالي كان لزاماً على الطرف الآخر أن يرد.
تلقف الإعلام المصري تصريحات أديب، وبدأت موجة من الهجوم عليه. في هذا السياق، قام يوسف الحسيني بمهاجمة عمرو أديب بشكل كثيف جداً. كما نشر الحسيني تغريدة اتهم فيها الإخوان بأنهم “هم اللي كانوا بيفسدوا العلاقات”. الملفت للنظر هو أن عمليات إعادة التغريد (الريتويت) لتغريدة الحسيني جاءت كلها من السعودية، ورافقتها كميات كبيرة وغير طبيعية من الإهانات والسباب.
ويُلاحظ أن هذا الهجوم المتبادل مستمر، حيث يلوم عمرو أديب يوسف الحسيني وآخرين، مدعياً: “يا إخوان أنتم اللي كاتبين”.
قرار الهدنة المتسرع والرد السعودي الغائب
تشير التحليلات إلى أن هناك قراراً قد اتُخذ على عجل داخل الإدارة المصرية بضرورة إيقاف هذه الحرب الإعلامية وهذا التلاسن. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة لم تجد الإيقاف المماثل في الناحية الأخرى بعد.
وحتى اللحظة، لم يتبلور الموقف بشكل كامل. فرغم أن الطرف المصري قد “مد يده” في محاولة للتهدئة، فإن اللجان الإلكترونية السعودية لا تزال تهاجم وتشتم. وقد استغلت هذه اللجان حادثة لطيفة ولكنها وُصفت بـ”الفضيحة الكبرى”، وهي انقطاع الكهرباء أثناء اجتماع رئيس وزراء مصر مع المستثمرين ورجال الأعمال لمناقشة الاستثمار والكهرباء.
في محاولة لتبرير الوضع، تحاول بعض اللجان الإلكترونية الترويج للمناورات البحرية “الموج الأحمر 8” على أنها دليل على قوة العلاقات. ولكن يجدر التنويه إلى أن هذه المناورات تجري بين دول البحر الأحمر كل عام، وهي “مالهاش علاقة خالص بالخلافات”.
أما على الصعيد الفني، فما زال تركي آل الشيخ يختار الفنانين على مزاجه، حيث استقطب أنغام وفؤاد (بسبب موقفهما ضد محمد سهام) [2، 3]، مع أنه كان قد صرّح في وقت سابق بأنه لن يستقدم مصريين. كما لوحظ توقف حساب “كولومبوس” في محاولة لخفض منسوب التوتر.
استراتيجية “لوم الإخوان” والتناقضات المكشوفة
يبدو أن اتهام الإخوان بفساد العلاقات هو استراتيجية متكررة. ولكن يمكن كشف تناقضات بعض الحسابات التي تتبنى هذا الخطاب. على سبيل المثال، قد تجد حساباً يكتب في الأعلى أن “الإخوان هم الذين يحاولون إفساد العلاقة بين مصر والسعودية”، ولكن عند تتبع تغريداته لفترة قصيرة جداً (يومين فقط)، يتضح أن هذا الحساب كان هو نفسه يشتم في السعودية وفي تركي آل الشيخ.
هذه المرحلة توصف بأنها “مرحلة صعبة جداً” في مصر. وتشير التوقعات إلى أن الهدنة الحالية ستكون “وقت قصير جداً” قبل أن تشتعل الأمور مجدداً، مع استمرار الإشارة بالإصبع إلى الإخوان.
وفي خضم هذه الأحداث، يظل الموقف غير متبلور و”تحت الرماد نار مشتعلة”، مما يضع الشعب المصري في موقف صعب.
——————————————————————————–
ملاحظة: إن الوضع الراهن أشبه بـوعاء الضغط الذي تم إغلاقه فجأة دون إطفاء النار تحته؛ فقرار التهدئة تم اتخاذه بسرعة من طرف واحد، لكن التوتر الأساسي والقوى التي تغذيه ما زالت موجودة، مما ينذر بأن الغليان قد يعود سريعاً.