تخطى إلى المحتوى

اعتقال يوتيوبر لتلاوة القرآن في محيط المتحف المصري الكبير: هل أصبحت التلاوة تهمة؟

نستعرض في هذا المقال حالة تبعث على الذهول وعدم الاستيعاب بشأن اعتقال شاب يوتيوبر معروف بقراءة القرآن الكريم، وهي الواقعة التي أثارت موجة من التساؤلات حول ماهية التهم الموجهة إليه وحرية تلاوة كتاب الله في الأماكن العامة.

تفاصيل الواقعة والدفاع عن مصدر الرزق

الشاب المعني هو أحمد السمالوسي، وهو يوتيوبر يقوم بتصوير فيديوهات يقرأ فيها القرآن بصوت جيد، محاكياً صوت القارئ السعودي خالد الجليل. حدثت الواقعة عندما قرأ آيات من سورة غافر—التي تتحدث عن فرعون—بالقرب من المتحف المصري الكبير.

إن هذا الشاب، حتى لو كان يستهدف من وراء ذلك كسب الرزق (التكسب من الرزق)، فإن هذا يُعد أمراً مشروعاً ومقبولاً. ويُشدد على أن كسب الرزق من القرآن أفضل من كسبه من الخمر أو الديسكو أو من خلال محتوى جنسي فاضح.

الهجوم الإلكتروني والتهم الموجهة

تم القبض على الشاب بعد حالة من الهياج والتحريض التي قادتها اللجان الإلكترونية. ويُعتقد أن هذه اللجان تتلقى تعليماتها من الشركة المتحدة.

المثير للاستغراب هو طبيعة التهم التي يُحتمل أن يُحال بها في مثل هذه القضايا في مصر، وهي غالباً تهمة الانضمام إلى جماعة محظورة وتهمة نشر أخبار كاذبة. ويتساءل البعض باستغراب: هل أصبحت جماعة القرآن “جماعة محظورة”؟ وهل باتت آيات القرآن “أخباراً كاذبة”؟.

الضابط الذي يحقق معه، حسب المنطق، لن يجد سوى اعتراف الشاب بأنه “قرأ قرآناً”.

متى وأين يُقرأ القرآن؟

يؤكد المنطق الديني أن القرآن ليس له مكان محدد ليُقرأ فيه؛ فيمكن تلاوته في أي مكان وأي حتة.

لتوضيح أهمية القرآن التي تتجاوز الزمان والمكان، يُستذكر مثال غزوة أحد، حيث قُتل عدد كبير من الشهداء. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفن كل اثنين في قبر واحد بسبب كثرة القتلى. وكان يسأل: “أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟”، ليكون هو المقدم في القبر. هذا يدل على أن المعايير النبوية كانت تُعلي من شأن حفظ القرآن على أي اعتبار آخر، مؤكداً أن قراءة القرآن ليست مسألة تخضع للتوقيت أو المكان.

مفارقة الخطاب الرسمي والواقع

تتوقف العقول عن استيعاب بعض الأفعال التي تصدر في مصر، ومن ضمنها هذه الواقعة. وتزداد حدة المفارقة عند مقارنة هذا الاعتقال بالخطاب الرسمي في البلاد. فرأس الدولة (السيسي) يتحدث باستمرار عن معية الله، ويطيب له الحديث عن ذلك وكأنه ولي من أولياء الله، ويتكلم وكأنه الإمام الجنيد، إمام المتصوفة.

يُعبّر الإعلامي عماد البحيري عن دهشته الشديدة وخوفه المتزايد على الناس هناك، متسائلاً عن حقيقة ما يحدث، فالتهمة ببساطة هي قراءة قرآن. ويُدعى الله أن يُعجّل بزوال هذه الفتنة.

——————————————————————————–

إن التعامل مع تلاوة القرآن في مكان عام على أنها جريمة هو أشبه بمن يحاول أن يمنع شعاع الشمس من الوصول إلى بقعة معينة باستخدام شبكة بالية؛ فالقرآن نور ينتشر في كل مكان، ومحاولة حصر تلاوته أو تجريمها تتعارض مع طبيعته المنتشرة والبركة التي يحملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *