تشهد الساحة الإقليمية والدولية تطورات متسارعة ومعقدة، تتركز حول مأزق المحتجزين واستمرار محاولات الاحتلال لفرض شروطه، في ظل ضغوط دولية وأمريكية متزايدة. وقد كشفت الأحداث الأخيرة عن استمرار التصلب في المواقف الإسرائيلية، وتخوفات من أي دور قد تلعبه قوى إقليمية أخرى، بالتزامن مع الكشف عن خطة أمريكية تسعى لتحقيق مكاسب سياسية للاحتلال لم يتمكن من انتزاعها عسكرياً.
1. أزمة المحتجزين ورفض المقاومة للاستسلام
يصل كوشنر اليوم (وغالباً سيلحقه ويتكوف غداً) في إطار الجهود المبذولة لإيجاد حل لملف المحتجزين، خصوصاً في ظل إصرار نتنياهو على موقفه. ويُعتقد أن نتنياهو يستغل هذا الملف كـ”القضية التي يمكن أن يفشل بها وقف إطلاق النار”.
وفي المقابل، أصدرت حركة المقاومة بياناً يدعو الوسطاء إلى الاضطلاع بأدوارهم، مشيرة إلى أن إسرائيل لا ترغب في إنهاء الأزمة. وقد أكدت الحركة في بيانها على مبدأ أساسي، وهو أنه “ليس من أبجديات الحركة” فكرة الاستسلام. وشددت على أن المحتجزين “لن يستسلموا”، وأن على إسرائيل أن تتصرف الآن في ظل الاشتباكات المستمرة داخل الخطوط التي تسيطر عليها.
2. الرفض الإسرائيلي للقوات التركية ومخاوف التكنولوجيا
أكدت الحكومة الإسرائيلية للمرة الثانية على موقفها الثابت برفض وجود قوات تركية داخل غزة. ويأتي هذا التأكيد وسط قلق عميق من الدور التركي المحتمل.
ونشرت قناة i24 الإسرائيلية تفصيلاً للتخوفات التي تقف وراء هذا الرفض. يتخوف الإسرائيليون من أن الأتراك قد يدخلون معدات تحت مسمى “معدات هندسية”، لكنهم يخشون أن تكون هذه المعدات في الحقيقة أجزاء من طائرات مسيرة يتم تركيبها في الداخل.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تخوف من إمكانية إدخال تركيا لتكنولوجيا متطورة، مثل التكنولوجيا الخاصة بالألياف الضوئية المخصصة للأنفاق، بهدف إنشاء شبكة أنفاق منوّرة وتزويد المقاومة بتكنولوجيا حديثة. هذا القلق يعكس إحساساً بأن القوات التركية قد لا تأتي لتجريد الحركة من سلاحها أو لتقديم العون لإسرائيل، بل قد “تلعب في منطقة مختلفة”. ورغم التأكيدات الإسرائيلية اليومية، لا يزال الموضوع مفتوحاً لوجود ضغط من ترامب.
3. ملف أمريكي بامتياز: خطة ترامب لتحقيق ما عجزت عنه الحرب
ملف غزة يُدار بصفة أساسية كـ”ملف أمريكي”، ولا يمكن وصفه بـ”التدويل” بالمعنى الحقيقي للكلمة، أي أن القضية لا تحظى بآراء دولية واسعة التأثير. ورغم أن الأمريكيين يعملون على تدويله، فإن هذا التدويل يتم لخدمة أجندتهم الخاصة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى توني بلير باعتباره جزءاً من هذه المنظومة.
وفي سياق السيطرة الأمريكية على الملف، نشر موقع “مدى مصر” تفصيلاً لخطة ترامب التي عُرضت في مجلس الأمن. وهذه الخطة، الموصوفة بالخطة “الأمريكية”، تهدف إلى “إعطاء إسرائيل ما لم تستطع أن تأخذه بالحرب”.
وبما أن الاحتلال لم يتمكن من تحقيق جميع أهدافه عن طريق القتال، فإن خطة ترامب تسعى لتحقيق تلك الأهداف عن طريق الاتفاقات والترتيبات السياسية. هذه التطورات تؤكد أن المعركة ليست عسكرية فحسب، بل هي أيضاً معركة إرادات سياسية حول من يملك حق تقرير مصير هذه المرحلة.