شغلت نغمة قوية المجتمع الإسرائيلي وعلى ألسنة زعماء المعارضة مفادها أن إسرائيل ليست مستقلة وأن قرارها ليس بيدها بل هي خاضعة للإدارة الأمريكية. وقد علّق نتنياهو على هذه النغمة اليوم (وهو من توفيق الله). أكد نتنياهو في اجتماع الحكومة أن “قرارنا بأيدينا” وأنهم يتخذون القرارات “زي ما احنا عايزين”. هذا التطور مهم جداً، حيث يضغط انتشار فكرة التبعية داخل إسرائيل على نتنياهو لإثبات العكس. وهذا يجعله يسعى لإثبات استقلاليته أمام الرأي العام الداخلي، خاصة مع احتمال اقتراب موعد انتخابات في شهر حزيران/يونيو القادم. وإذا نجح نتنياهو في إثبات استقلالية قراره وعكس إرادة الإدارة الأمريكية، فسيكون ذلك جيداً جداً لأنه سيسبب مشاكل بين الطرفين. ويشابه هذا الضغط ما حدث عندما اضطر ترامب للتدخل لإيقاف الحرب بعد تصريح تاكر كارلسون بأن نتنياهو يعتبر ترامب “شخشخة في إيديه”. كما أن هذه القصة تتزايد لدى ترامب نفسه، خصوصاً بعد تصريحه بأنه هو من سيتخذ قرار الإفراج عن مروان البرغوثي.
مشاريع الحلول الجديدة لقضية غزة وفلسطين
تُطرح الآن عدة مشاريع مختلفة بخصوص قضية غزة وفلسطين. تواصل الإدارة الإسرائيلية عملها على مشروع الميليشيات، وقد أعلنت قناة سكاي نيوز رسمياً أن هناك أربع مليشيات معروفة، مثل ميليشيات ياسر أبو شباب والأسطر، تحظى بدعم إسرائيل في العالم. وفي هذا الإطار، يتحدث بعض الصهاينة العرب، كأذناب إسرائيل (مثل توفيق عكاشة وإبراهيم عيسى)، عن فكرة الإعدامات الخاصة بهذه الميليشيات التي تتبع إسرائيل ويجب أن تحافظ على المشروع الصهيوني.
كما طرح ستيفن بانون، مستشار الأمن القومي لترامب في دورته الأولى (2016-2020)، اقتراحاً جديداً بالكامل. بانون، وهو أحد الداعين لـ “الترامبية” (الموجة المنسوبة لامتداد فعل ترامب)، يرى ضرورة أن تحكم “الترامبية” حتى عام 2032 لإنهاء العمل المطلوب. يقترح بانون أن الحل يكمن في إنشاء ثلاث دول: دولة لإسرائيل على ما هو موجود حالياً، ودولة فلسطينية في غزة والضفة، وأخيراً، دولة مسيحية تستولي على القدس، وذلك لمراعاة المقدسات المسيحية، حيث يعتقد المسيحيون أن قبر المسيح موجود هناك.
صراع الزعامة الإقليمية والمكيدة المصرية السعودية
من الواضح جداً أن العلاقات بين السيسي ومحمد بن سلمان “ليست جيدة” و”ليست على ما يرام”. ويُرجح أن خطاب السيسي السابق في الكلية الحربية (“ماحدش يقدر يعمل لمصر حاجة”) كان موجهاً لابن سلمان.
تجلت الرسائل المصرية واضحة في الحفلة التي أقامها السيسي مؤخراً، والتي شكلت مكيدة في الصراع المصري السعودي. فقد تم استدعاء شخصين لديهما مشاكل مع تركي آل الشيخ، الذي يمثل الإدارة السعودية:
1. محمد سلام: الممثل الذي عارضه تركي آل الشيخ بشدة ومنعته الأجهزة المصرية من العمل بعد أن أصدر فيديو قال فيه إنه لا يجب “أن نذهب لنضحك الناس” بينما غزة تعاني. الترحيب الكبير الذي حظي به محمد سلام في حضور السيسي يؤكد أن موقفه المحترم سيُكافأ، وأن “لا يصح إلا الصحيح”، ويؤكد هذا الموقف أن العلاقات المصرية السعودية “ليست على ما يرام على الإطلاق”.
2. آمال ماهر: التي كانت متزوجة من تركي آل الشيخ كما يُقال، وتم خطفها وتعذيبها لفترة.
في خطوة مرتبطة بهذا التوتر، أعلن وزير الطاقة الصهيوني إيلي كوهين أنه بصدد إنشاء مشروع للطاقة بين إسرائيل والسعودية مباشرة عن طريق الأنابيب. الأهم أن هذا المشروع سيكون بديلاً لقناة السويس.
رغبة متبادلة لتهميش الدور المصري
هناك رغبة سعودية (لدى محمد بن سلمان) في أن يكون الزعيم الأوحد في المنطقة. وهو يرى مصر ضعيفة ومنكفئة على مشاكلها واقتصادها وغير ذات أهمية. في المقابل، هناك رغبة إسرائيلية في منح السعودية هذا الدور. بالنسبة لإسرائيل، فقد تم تحييد مصر بالفعل باتفاق السلام الاستراتيجي (وهو قرار استراتيجي داخل الجيش المصري بعدم محاربة إسرائيل). بالتالي، لم تعد هناك حاجة لمصر، بينما يمثل التطبيع مع السعودية “المكافأة الأكبر” أو “درة التاج”.
لذلك، هناك رغبة متبادلة بين إسرائيل والسعودية في تهميش الدور المصري. وتمتلك مصر أدواتها وقوتها، والحفلة الأخيرة كانت بمثابة رسالة للرد على تركي آل الشيخ. ومن المؤكد أن محمد بن سلمان لديه رغبة في التصعيد، ولكن يجب الانتباه إلى أن هذا التصعيد “محسوب”. لن يفكر محمد بن سلمان في الإطاحة بالسيسي، لأنه يريد مصر في حالتها الحالية كدولة ضعيفة تعاني من مشاكل اقتصادية ومنكفئة على نفسها. فإذا تمت الإطاحة بالسيسي، قد يأتي بديل غير مناسب وتستعيد مصر مكانتها وقوتها مرة أخرى. وبالتالي، فإن اللعب سيكون في إطار “تضييقات هنا وهنا” دون الوصول إلى تغيير الأنظمة.