نمر هذه الأيام بأجواء “الأمتار الأخيرة” التي تنذر باشتعال حرب في أي لحظة، سواء بين أوروبا وروسيا (المتوقع خلال عامين ما لم يحدث حادث مفاجئ) أو الحرب القريبة جداً في أمريكا اللاتينية بعد إعلان ترامب بدء العمليات في فنزويلا، واستعداد فنزويلا وكولومبيا، وربما انضمام البرازيل وكوبا. وإلى جانب ملف لبنان وحزب الله الذي قد ينفجر في أي لحظة، تتزايد التصريحات الإيرانية اليومية حول الرد على أي اعتداء، مما يدل على وجود مخططات كامنة.
وسط هذه التوترات المتعددة، تبرز قضايا خطيرة تتعلق بالملفات الإقليمية، على رأسها ملف السودان وما نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” بخصوص الإمارات.
——————————————————————————–
1. تسريب الأسرار: اتهامات الإمارات بتمرير تكنولوجيا الصواريخ للصين
نشرت جريدة الفاينانشال تايمز تقريراً خطيراً يفيد بأن الإمارات قامت بتسريب معلومات عن صواريخ أمريكية إلى الصين. وقد مكنت هذه التكنولوجيا المسربة الصين من تطوير صواريخها وجعلها أكثر دقة في طائراتها المقاتلة من طراز جي 20.
هذا الخبر، المنشور في صحيفة ذات مصداقية، له أصول قديمة تعود إلى عام 2022، وقد تسببت تلك الواقعة في منع تسليم طائرات إف 35 إلى الإمارات، رغم أنها كانت ستصبح أول دولة عربية تحصل عليها في عهد بايدن.
سيناريوهات الخسارة المزدوجة
هذا الفعل يُعتبر لعباً بالنار. يُطرح احتمالان لتفسير تصرف محمد بن زايد في هذا الملف شديد الخطورة:
1. الخداع الاستخباراتي: أن يكون محمد بن زايد يقوم بهذا الفعل لخدمة الأمريكيين، بحيث يعمل كـ “عميل مخابرات” لتنفيذ عملية خداعية ضد الصين. وفي هذا السيناريو، يتم تزويد الصين ببعض الأسلحة التي تم التلاعب بتقنيتها (أي صواريخ ليست بالكفاءة الحقيقية)، ليقع الصينيون في فخ دراسة تكنولوجيا أمريكية معيبة.
2. التقارب الذاتي مع الصين: أن يكون ابن زايد قد أقدم على التسريب من تلقاء نفسه، كجزء من محاولات التقارب مع الصين.
في كلتا الحالتين، يعتبر الطرف الذي يقوم بهذا الأمر خاسراً بشدة. فإذا كانت الإمارات تسرب أسرار الأمريكيين، فإنهم سيفقدون الثقة بهم وسيخسرون حليفاً مهماً. وإذا كان الهدف خداع الصينيين، فالصينيون ليسوا سهلين، ولديهم أدوات قوية للتأثير في مجالات مثل التجارة والموارد، مما يجعل الدور الإماراتي “عجيباً جداً”.
تداعيات على العلاقات الترامبية
بالتأكيد سيكون لهذا الأمر تداعيات على شكل علاقات ترامب، خصوصاً، مع الخليج. ورغم إشادة ترامب بمحمد بن سلمان في مؤتمر شرم الشيخ، وعلاقاته الممتازة مع تميم (حاكم قطر) الذي وصفه بأنه “واحد من أفضل حكام العالم”، فإنه لم يُثنِ على محمد بن زايد كشخص، بل اكتفى بالثناء على الإماراتيين عموماً قائلاً إن لديهم “فلوس كتيرة”. هذا يفتح الباب للتساؤل حول ما إذا كانت هذه بداية لاهتزاز العلاقات الترامبية الإماراتية.
——————————————————————————–
2. مأساة السودان: نجاح “السيناريو ب” بدعم إماراتي
تستمر الحرب في السودان، مصحوبة بمجاعة لا تقل سوءاً عما يحدث في غزة، خاصة في مدينة الفاشر. وفي تطور ميداني، أعلنت قوات الدعم السريع اليوم استيلائها على مدينة الفاشر ومقر الفرقة السادسة فيها، بينما أعلن الجيش السوداني “انسحاباً تكتيكياً”.
الملف السوداني يشهد دعماً إماراتياً كبيراً. وقد كانت هناك مخططات تُرتب قبل مجيء ترامب للخليج، لكن موقفه تغير بعد لقائه بمحمد بن زايد والحصول على “أموال ضخمة”.
السيناريو البديل (ب): الهيمنة على غرب السودان
• السيناريو الأولي (أ) الفاشل: كان المخطط الأصلي بين حميدتي والإماراتيين هو أن يستولي حميدتي على البلد بالكامل (القصر الرئاسي ووزارة الدفاع) في غضون ثلاثة أيام إلى أسبوع، لكن هذا السيناريو لم يتم.
• السيناريو البديل (ب): تم اللجوء إلى الاكتفاء بدولة جديدة في غرب السودان، وهي دولة دارفور. هذا الموقع حيوي لأنه غني بالموارد الطبيعية، وقريب من المثلث الحدودي الليبي والمصري، مما يجعله نقطة محتملة لـ “نكش مصر” إذا دعت الحاجة.
في ضوء هذا السيناريو الجديد، أعطيت لمحمد بن زايد مساحة واسعة لدعم قوات الدعم السريع (الميليشيات)، وبدأ الضغط على الرئيس المصري السيسي ليوقف تحجيم التدخل المصري في السودان. الهدف هو إبقاء الملف قائماً بوجود قوتين مسلحتين، بحيث ينجح حميدتي إما في الاستيلاء على دولة غرب السودان، أو على الأقل، يكون هناك فريقان متصارعان يقدم كل منهما تنازلات في حالة اللجوء إلى حلول سياسية.
وقد وصل التوتر إلى درجة أن حميدتي أطلق تهديدات واضحة لمصر في الأيام الماضية، محذراً من أن أي طائرة مسيرة تخرج من أي مطار سيتم قصف ذلك المطار.
ندعو إلى تسليط الضوء على ما يجري في السودان ورفع التعتيم الإعلامي الرهيب الذي يعاني منه أهله.
——————————————————————————–
صورة الوضع العالمي: نحن الآن في خضم نقاط اشتعال متعددة في العالم والمنطقة. بينما يزعم ترامب أنه مبعوث سلام ويستعرض توقيعه اتفاقيات سلام بين دول متخاصمة مثل كمبوديا وتايلاند ليضعها في سيرته الذاتية، فإن الواقع يشير إلى أن حروباً أخرى ستشتعل في مناطق عدة. هذه الحروب، إضافة إلى ما ذكرناه في السودان وتهديدات الصواريخ، تؤكد أن التوتر لن يتوقف.