تخطى إلى المحتوى

لبنان على شفا الانفجار والسودان ينزلق نحو التقسيم: تطورات خطيرة تشهدها المنطقة

في خضم مرحلة عالمية خطرة تُوصف بأنها “لعبة عض أصابع” و”سياسة حافة الهاوية” التي قد ينفجر فتيلها في أي لحظة متحولة إلى صراع دموي عالمي، تتجه الأنظار نحو منطقتين رئيسيتين تشهدان تطورات متسارعة وخطيرة: لبنان والسودان.

أولاً: الملف اللبناني.. ضغط دولي على حافة الهاوية

يشهد الوضع اللبناني مراحل متقدمة نحو الانفجار. فبعد اغتيال حسن نصر الله وصفيه الدين هاشم ومجموعة أخرى، وصل “حزب الله” إلى أدنى مستوياته تقريباً منذ إنشائه. هذا الضعف دفعه إلى توقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار، والتي وُصفت بأنها أشبه ما تكون بـ”وثيقة استسلام”.

بموجب هذا الاتفاق والقرار الأممي 1701، انسحب الحزب غرب نهر الليطاني ونزع سلاحه بشكل كبير في منطقة الجنوب، والتزم بوقف إطلاق النار بالكامل، حيث لم يطلق طلقة واحدة أو صاروخاً منذ التوقيع. ورغم هذا الالتزام، ارتكبت إسرائيل حتى الآن حوالي 8000 خرق للاتفاق.

مخطط نزع السلاح ورؤية الحزب

هناك رغبة أمريكية صهيونية واضحة في نزع سلاح “حزب الله” بالكامل. ويأتي هذا ضمن سياق إقليمي أشمل يسعى إلى نزع سلاح حماس و”حزب الله” لتحويل المنطقة إلى منطقة خاضعة بالكامل.

يرى “حزب الله” أن عملية تسليم سلاحه تُعد “أشبه بعملية الإعدام”، حيث سيتم تصفيتهم لاحقاً دون أن يكون لهم أي ثمن. لذلك، أكد قياديون في الحزب، منهم نعيم قاسم، أنهم لن يسمحوا بتسليم سلاحهم.

من جهة أخرى، تُصر الدولة اللبنانية، ممثلة بالرئيس والجيش ورئيس الوزراء نواف سلام، على تنفيذ الشروط الأمريكية. ويُعزى ذلك إلى غياب الإرادة الكاملة، خاصة وأن الجيش اللبناني الذي يُراد حصر السلاح في يده، لا يملك طلقة واحدة ليرد بها على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية.

سيناريو 7 أكتوبر في لبنان والتحرك المصري

أشار المرجع الشيعي محمد علي الحسيني، الذي يُعتقد أن لديه مصادر داخل “حزب الله”، إلى معلومات خطيرة تفيد بأن القرار قد اتُخذ داخل الحزب لتنفيذ “موجة أشبه بما جرى في 7 أكتوبر”. وتهدف هذه الخطة إلى إعادة بناء جزء من القدرات وشن هجوم على الأراضي الفلسطينية المحتلة، والقيام بعمليات واسعة وأسر جنود.

في هذا التوقيت، شهدت بيروت لقاءً بين السفير المصري ورئيس المخابرات المصرية مع الرئيس اللبناني. ورغم الإعلان الرسمي بأن اللقاء يهدف إلى “التنسيق الأمني”، فإنه يبدو أعمق من ذلك. هناك احتمال بأن مصر تسعى لنقل هذه المعلومات الخطيرة إلى الدولة اللبنانية بهدف محاولة إفشال مثل هذه التحركات.

تولي مصر اهتماماً كبيراً لـقضية غزة وعلاقاتها مع إسرائيل والأمريكان، وتخشى أن يؤدي إشعال الموقف في جنوب لبنان على غرار 7 أكتوبر إلى إفشال اتفاق غزة بالكامل. لذلك، تؤكد مصر على ضرورة أن يكون السلاح في يد الدولة، وهو ما يمثل تنفيذاً للطلب الموجّه إلى “حزب الله”.

ثانياً: كارثة السودان.. سقوط الفاشر وتكريس التقسيم

شهدت الأوضاع في السودان تطوراً خطيراً وصادماً مع نجاح ميليشيات حميدتي في تحقيق انتصارات كبيرة. وكانت الصدمة الكبرى هي سقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية دارفور.

أكد مستشار لقوات الدعم السريع لشبكة “سكاي نيوز” (التي تتولى تلميع هذه الميليشيات وخدمة المشروع الإماراتي في السودان) أن الغرب كله بات في حوزة القوات. هذا التطور الخطير يؤكد المخاوف التي أشار إليها مبعوث ترامب لأفريقيا، مسعود بولس، حول سيناريو تقسيم السودان، الذي يبدو أنه في طريقه للحسم.

خطوط الإمداد والمؤامرة الإقليمية

يسيطر حميدتي الآن على كامل الغرب السوداني مع الحدود التشادية والليبية. هذا النجاح العسكري لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة خطط عسكرية وضعت بعناية لضمان استمرارية خطوط الإمداد. تعتبر خطوط الإمداد هي أهم فكرة في أي عمل عسكري، فهي بمثابة قبلة الحياة للجيش المقاتل.

• دولة تشاد: تُعد محطة رئيسية جداً لاستقبال السلاح. وقد دفعت الإمارات أموالاً لاستخدام مطاراتها، خاصة وأن تشاد لديها مشاكل سابقة مع دولة السودان.

• ليبيا (منطقة حفتر): يسيطر حفتر على المنطقة الحدودية المشتركة بين السودان وليبيا، مما يسمح بإمداد حميدتي بالرجال والسلاح من المنطقتين.

هذه الإمدادات المستمرة (المالية، العسكرية، والبشرية) من الإمارات تجعل هزيمة حميدتي أو اقتلاع جذوره أمراً بالغ الصعوبة.

معاناة الشعب السوداني واستسلام مصر

يُقسم السودان الآن للمرة الثالثة، بعد انفصال جنوب السودان الذي يتقسم هو الآخر لدولتين، والآن يتقسم غرب السودان. يعاني الشعب السوداني معاناة شديدة، حيث ترتكب بحقه جرائم من قبل هذه الميليشيات المرتزقة التي تقتل وتغتصب وتسرق دون رادع.

أما عن الموقف المصري، فيُلاحظ استسلام مصر وصمتها التام. هذا الصمت خطير للغاية، خاصة وأن تشكل دولة جديدة على الحدود الجنوبية لمصر (المثلث المشترك بين دارفور وليبيا وجنوب السودان) قد يكون نقطة ارتكاز لـ”قلقلة عصب” مصر. يوحي هذا الاستسلام بأن هناك اتفاقاً مسبقاً لتقسيم المسألة.

يرى الكثير من السودانيين أن برهان ربما كان موافقاً على هذه التقسيمة منذ فترة سابقة، حيث كان بإمكانه حسم الجولة، ولكنه ترك الأمر ليتمكن حميدتي من إقامة دولة في الغرب، مقابل أن يبقى برهان يحكم ما تبقى من السودان. هذه المؤامرات والخيانات لا تتوقف عن الجسد العربي والمسلم.

في الختام، يبدو أن الأيام المقبلة ستكون صعبة جداً؛ فبمجرد إعلان الدولة السودانية الجديدة (بعد أن أدى حميدتي القسم كرئيس مجلس سيادة)، ستنال اعترافات سريعة تبدأ غالباً بالإمارات والدول التابعة لها في أفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *