يشير عماد البحيري في هذا المقطع إلى مشاهد من الحياة اليومية في تركيا، مركزاً على مفهوم “الحياة الآدمية” وكيفية استمتاع المواطنين بالخدمات العامة بشكل مجاني. هذه المشاهد تم رصدها في يوم الأحد، وهو يوم إجازة في تركيا.
مشهد من دولة تحترم آدمية مواطنيها
تُقدم هذه اللمحة من منطقة لا تُعتبر من دول العالم الأول ولا هي دولة غنية، بل هي منطقة وُصفت بأنها بسيطة جداً وقريبة من مكان إقامة المتحدث، وليست من المناطق الراقية.
المنطقة الموضحة هي على ضفة بحيرة، وتوفر منظراً طبيعياً ورائعاً. وتهدف المشاهد إلى إظهار كيفية عيش “المواطن الآدمي” حياته. ويؤكد البحيري على أن الآدمية هي أن تبقى “بني آدم في بلدك”.
خدمات مجانية تمتد لكيلومترات
إن ما يميز هذه المساحات الترفيهية هو انتشارها واتساعها، حيث تمتد البرجولات ومناطق الجلوس التي تُرى على امتداد خمسة إلى ستة كيلومترات للأمام. كما أن كل نقطة محددة على هذا الامتداد تتوفر لها خدماتها.
ويتمتع المواطنون الأتراك بهذه الخدمات بالكامل “بدون ولا ليرة مجاني”. هذه الفكرة تتعارض مع المقولة المعروفة بأن “ما فيش حاجة ببلاش” التي تنتشر “للأسف في بلادنا المنكوبة”.
مرافق وخدمات متكاملة للمواطنين
يتم توفير مناطق خدمات متكاملة تتكرر كل حوالي 300 إلى 500 متر. ومن أهم هذه الخدمات والمرافق المتاحة مجاناً:
1. مناطق الجلوس والاستراحة: تتوفر قعدات مريحة ويفصل بينها الشجر. بعض الناس يجلسون على البحر (البحيرة) بشكل مباشر للاستمتاع بالمنظر. حتى أولئك الذين وصلوا متأخرين ولم يجدوا مكاناً جاهزاً جلسوا على الأرض. يستطيع الناس أن يأتوا ويفطروا في تلك الأماكن.
2. صالة الألعاب الرياضية (الجيم): يتوفر “جيم” مفتوح في الشارع لممارسة مختلف الرياضات. يمكن ممارسة الرياضة في هذا “الفيو” الجميل مجاناً. ويشاهد الآباء بناتهم وهم يلعبون الرياضة.
3. مناطق لعب الأطفال (Kids Area): توجد مناطق “كيدز أريا” خاصة بالأطفال، وهي متاحة بدون تذكرة دخول أو أي رسوم، مما يريح الأسر من حمل همّ أطفالهم. وتنتشر هذه المناطق تقريباً كل 500 متر.
4. مواقف السيارات (الباركنج): تتوفر مواقف مخصصة للسيارات، ويمكن للناس جلب سياراتهم دون دفع مقابل أو رسوم.
5. الحمامات العامة: تتوافر حمامات في المنطقة الترفيهية، ويمكن الدخول إليها باستخدام “كارت إسطنبول”، ويُلاحظ مستوى نظافتها.
النظام والمراقبة
للحفاظ على النظام، توجد “الزبيطة” (التي تُشبه المحليات أو الشرطة) التي تجري لمتابعة أي مخالفة أو استخدام مخالف. كما يتم تخصيص عمال ينظفون المكان بانتظام، حتى لو كانت هناك ورقة على الأرض.
الخلاصة هي أن المواطن يمكنه أن يصحو صباحاً ويقضي يومه، ويجلس على الفيو، ويجعل أطفاله يلعبون، ويمارس الرياضة، دون أن يدفع ليرة واحدة أو جنيه واحد، وذلك لكونه يعيش في دولة تحترم “الآدمية”.